محمد ثناء الله المظهري
277
التفسير المظهرى
وقال مجاهد التجارة وما يرضى اللّه به من امر الدنيا والآخرة وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ كنى بالذكر عن الذبح والنحر لاشتراطه في حل الذبائح وتنبيها على أنه المقصود مما يتقرب به إلى اللّه فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ يعنى عشر ذي الحجة وهو قول أكثر المفسرين قيل لها معلومات للحرص على علمها بحسابها من أجل كون وقت الحج في آخرها وروى عن علي رضى اللّه عنه انها يوم النحر وثلاثة أيام بعده وفي رواية عطاء عن ابن عباس انها يوم عرفة والنحر وأيام التشريق وقال مقاتل المعلومات التشريق عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ يعنى الهدايا والضحايا واجبة كانت أو مستحبة لاطلاق النص علق الفعل بالمرزوق بينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر احتج الشافعي بهذه الآية على أنه لا يجوز ذبح شيء من الهدايا غير دم الإحصار الا يوم النحر وثلاثة أيام بعده قلنا هذا القيد خرجت مخرج العادة ونحن لا نقول بالمفهوم وفي تفسير الآية اختلاف كما ذكرنا والحجة لنا على عدم اشتراط يوم النحر وأيام التشريق في هدى التطوع والنذر والكفارة ما صح انه صلى اللّه عليه وسلم ساق عام الحديبية سبعين بدنة يريد العمرة وكان ذلك في ذي القعدة ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد المقام بمكة إلى يوم النحر وهذا صريح في جواز نحر هدى التطوع في ذي القعدة وإذا ثبت كون النحر فيما عدا يوم النحر طاعة وكل طاعة مقصورة يكون واجبا بالنذر فثبت جواز نحر الهدى المنذور أيضا في غير أيام النحر وكذا دم جزاء الصيد والكفارات لا يختص عندنا بيوم النحر لان الكفارة لا يكون الا عبادة فإذا ثبت كونه عبادة جاز جعله كفارة وقد قال اللّه تعالى في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة من غير تقييد بيوم النحر ولا يجوز قيد في كتاب اللّه إذ هو في معنى النسخ لكن دم القران والتمتع مختصان بيوم النحر وكذا دم الإحصار عند أبى حنيفة خلافا لأبي يوسف ومحمد وقد مرت المسألتين في سورة البقر في تفسير قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة للّه فان أحصرتم فما استيسر من الهدى إلى قوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فَكُلُوا مِنْها امر استحباب وليس للوجوب اجماعا و